الزركشي

466

البحر المحيط في أصول الفقه

لا يحل ونقل الآخر أنه يحل فهما سواء لأن كل واحد منهما مثبت وإن لم يكن كذلك بل أثبت أحدهما فعلا أو قولا ونفاه الآخر بقوله ولم يقله أو لم يفعله فالإثبات مقدم لأن الغفلة تتطرق إلى المصغي والمستمع وإن كان محدثا . وحكى ابن المنير عن إمام الحرمين أنه فصل بين إمكان الاطلاع على النفي يقينا بضبط المجلس وتحقق السكوت أو لا فإن اطلع على النفي يقينا وادعى سببا يوصل لليقين تعارضا ولا يرجح الإثبات والنفي . وقال إلكيا إذا تعارض رواية النفي والإثبات وكانا جميعا شرعيين استفسر النافي فإن أخبر عن سبب علمه بالنفي صار هو والمثبت سواء ولهذا لم يرجح الشافعي رواية نفي الصلاة على شهداء أحد على رواية الإثبات لأن النفي اعتضد بمزيد ثقة وهو أن الراوي جابر وأنس والمقتول عم أحدهما ووالد الآخر ولا يخفى ذلك عليهما وإن قال النافي لم أعلم بما يزيله فعدم العلم لا يعارض الإثبات كرواية عائشة أنه صلى الله عليه وسلم قبلها وهو صائم وأنكرته أم سلمة لأنها أخبرت عن علمها